Egypt and Egyptians

Main Music Movies Live Cafe
Community Travel Services Join Us Contact Us

We lost a true Egyptian Actor 
Ahmed Zaki  1949 - 2005


حل العندليب الأخير .. أحمد زكي


القاهرة العرب اونلاين - وصع: نعم وبعد شائعات عديدة عن موته.. مات بالفعل الفتى الأسمر أحمد زكى بعد صراع طويل مع المرض اللعين استمر لأكثر من عام منذ تم اكتشافه ، ورغم أن الخبر لم يكن مفاجئاً إلا أن حالة من الحزن خيمت بشدة على الحقل الفنى فى مصر والوطن العربى على نجم نجوم السينما المصرية والعربية الذى لم يختلف على نجوميته أحد..مات البيه البواب وأنور السادات وجمال عبد الناصر وطه حسين، مات النمر الأسود، والبريء ومتولى والإمبراطور ومستر كاراتيه مات أحمد زكى العندليب الأخير ذلك الفنان الذى عشقه رجل الشارع حين عبر عنه بائعاً للسمك وبواباً وشاباً لا يكذب ولكنه يتجمل والوزير الذى جسده بكل جرأة واحترمه النقاد وأعطى للفن قيمة بإخلاصه وتجسيده العبقرى لكل هذه الشخصيات وكان الجميع ينتظر شفاءه وهو فى مستشفى دار الفؤاد التى دخلها مؤخراً بعد انتكاسة جديدة وصراع آخر مع المرض اللعين والسرطان لينهى حربه الأخيرة بكل شرف وبعد مقاومة كبيرة فظل حتى آخر لحظة يؤدى الرسالة محاولاً إنهاء آخر أفلامه عن عبد الحليم حافظ العندليب واستطاع بفنه الجميل أن ينال حب واحترام الملايين واستحق عن جدارة لقب عبقرى السينما العربية لسنوات مضت وحتى وفاته، مات النمر الأسود على سرير المرض الأبيض. وكانت مصادفة كبيرة أن يموت أحمد زكى بنفس المرض اللعين الذى أودى بحياة زوجته الوحيدة هالة فؤاد التى عانت من مرض سرطان الدم إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة، ونفس المرض حرمه أيضاً من أقرب أصدقائه إليه الفنان ممدوح وافى الذى توفى متأثراً بمرض سرطان البنكرياس? عانى النجم أحمد زكى كثيراً بعد إصابته بالمرض اللعين منذ عام تقريباً ولكنه قاوم وصبر وتحمل إلى أن جاءته لحظة النهاية فهو كان محباً للحياة بكل ما فيها من مميزات وعيوب راغباً فى استكمال مشواره بها. منذ أن علم بمرضه أعلن التحدى لهذا المرض وواجهه بشجاعة، سافر إلى فرنسا وعالجه خبير الأورام العالمى د.شيفاليه بعد أن أصدر الرئيس محمد حسنى مبارك قراره بأن يتم علاجه على نفقة الدولة باعتباره أحد رموز الفن المصري، واستمر الفنان أحمد زكى فى تلقى العلاج من مرض السرطان الذى أصاب رئته وذلك بين فرنسا ومستشفى دار الفؤاد فى مصر والتى كان يتلقى بها العلاج الكيميائى ليسافر بعد ذلك إلى فرنسا لعرض نتائج التحاليل على د?شيفاليه ليقرر له المرحلة القادمة من العلاج ولكن القدر جاء ليضع النهاية لهذه المرحلة الشاقة مع المرض فقد كان القدر أسبق من كل المحاولات ، وقد كان حلمه الحقيقى الذى لم يمهله القدر لإنهائه هو أن يجسد شخصية العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذى كان يعتبره توأم روحه وشبيهه فى اليتم والمرض ، ولقد بدأ بالفعل فى تحقيق هذا الحلم لكن القدر لم يمهله لإتمامه فقد قام بتصوير ما يقرب من %90 من مساحة دوره وكان يتمنى مشاهدته قبل أن يموت ، فقد كانت شخصية حليم فى ذهنه منذ أن كان طالباً بمعهد الفنون المسرحية، ويبدو أن حليم وزكى لم يكونا متشابهين فى النجاح وحب الجماهير فحسب بل أيضاً فى رحلة صراعهما مع المرض وعذابه ، ولكن كان آخر لقاء له مع الجماهير التى عشقته ذلك المؤتمر الصحفى الذى أعلن فيه عن فيلمه حليم بحضور عدد غفير من نجوم الفن ولكن كانت علامات الإرهاق والمرض واضحة عليه، لكن كان يداعب الحضور وهو يضحك ويقلد العندليب وقد بدا متفائلاً رغم آلامه ليتمتع جماهيره حتى فى آخر لحظات حياته.

البداية

كانت بداية أحمد زكى على خشبة المسرح أثناء دراسته فى المعهد العالى للفنون المسرحية حيث قدم المسرحيات العالمية والعربية، أما بعد تخرجه فقد جاءته الفرصة مع سعيد صالح فى مسرحية هاللو شلبى حيث قدم فيها دور جرسون وبالرغم من صغر حجم الدور إلا أنه استطاع أن يلفت الأنظار إليه بموهبته وحضوره المتميز وكلنا نذكر ذلك المشهد الصغير الذى قلد فيه محمود المليجى وقد كشف عن طاقات فنية كبيرة ، لكن أحمد زكى لم يذق طعم الشهرة الحقيقى إلا مع مدرسة المشاغبين التى قدمها بجانب كبار نجوم الكوميديا فى ذلك الوقت مثل عادل إمام وسعيد صالح وحسن مصطفى وسهير البابلى ولقد كانت هذه المسرحية هى نقطة التحول لكثير من نجومها ولقد حققت هذه المسرحية نجاحاً جماهيرياً كبيراً. أما نجاحه فى مسرحية >العيال كبرت< مع سعيد صالح وحسن مصطفى فقد أشاد به النقاد وجعلهم يصفونه بنجم المسرح المقبل ، إلا أنه خيب كل التوقعات عندما بدأ يتقدم بخطى ثابتة فى السينما والتليفزيون من خلال رائعة طه حسين "الأيام" التى قدمها فى مسلسل تليفزيونى حيث جسد حياة عميد الأدب العربى ، كما قدم مع سندريلا الشاشة سعاد حسنى مسلسل >هو وهي< الذى كشف عن إمكاناته الاستعراضية الكامنة فقد غنَّى وقدم الاستعراض كما قدم 15 شخصية مختلفة هى عدد حلقات المسلسل ، وفى السينما كانت البداية مع فيلم الكرنك مع النجمة سعاد حسنى ونور الشريف ، ثم فيلم البريء حيث قدم شخصية أحمد سبع الليل الفتى القروى الواقف على حدود البلاهة والذى يكتشف فجأة حقيقة ما يحدث حوله فى المعتقل ولقد أثار الفيلم أثناء عرضه أزمة فنية كبيرة حيث اعترضت الرقابة على بعض المشاهد وخاصة مشهد النهاية وطالبت بحذفه، وفى سابقة تعد الأولى من نوعها شاهد وزير الداخلية الفيلم لإبداء رأيه ووافق عليه ورفض حذف أى مشهد من الفيلم. وقدم أيضاً فيلم أبناء الصمت عن حرب أكتوبر مع القدير محمود مرسى ومحمد صبحى الذى كان يخطو أولى خطواته فى عالم الفن ، أما البطولة المطلقة فقد جاءته من خلال فيلم "المدمن" مع نجوى إبراهيم وليلى طاهر حيث جسد لنا ببراعة شخصية المدمن الذى يقع فريسة للإدمان نتيجة لتعرضه لصدمة عصبية بعدما تسبب فى مقتل زوجته وابنه الوحيد كما جسد أحلام وطموحات الشباب فى العديد من الأعمال الاجتماعية مثل النمر الأسود من إخراج عاطف سالم والذى قدم قصة حقيقية لشاب مصرى سافر للخارج وقابلته العديد من الصعاب حتى حقق حلمه فى الشهرة والثراء ثم جاءت مرحلة الأدوار المركبة التى جسدها ببراعة مثل فيلمه "زوجة رجل مهم" مع ميرفت أمين الذى لعب فيه دور الضابط ذى السلطة التى سرعان ما ينهار عقب فقدها وينتهى به الأمر إلى قتل والد زوجته وقتل نفسه فى النهاية ، كما قام بآداء بعض الأغنيات فى أفلامه مثل فيلم "البيه البواب" و"البيضة والحجر" و"كابوريا" و"استاكوزا" معتمداً على قدرته على الآداء الغنائي. وقد قدم أحمد زكى العديد من الأفلام التى حققت نجاحاً جماهيرياً عالياً بل إن الشباب قد قاموا بتقليد ملابسه وقصة شعره فى كثير من الأفلام مثل فيلم "كابوريا" وفيلم "مستر كاراتيه" الذى عبر فيه عن حلم شاب فى أن يصبح نجماً من نجوم الكاراتيه ، كما رصد ظاهرة الدجل والشعوذة من خلال فيلم "البيضة والحجر" الذى أكد فيه أن عملية السحر هذه عملية نفسية تعتمد على استعداد الشخص نفسه لتقبلها? ثم جاءت مرحلة واحدة من أهم المحطات الفنية فى حياته وهى تلك المحطة التى تعامل فيها مع المخرج الراحل عاطف الطيب من خلال فيلميه "الهروب" و"ضد الحكومة" حيث جسد فى الأخير شخصية المحامى الفاسد وطرح فيها قضية جريئة وهى "مافيا التعويضات" ولقد آثار هذا الفيلم جدلاً واسعاً ، ويعتبر النجم أحمد زكى من أكثر نجوم الثمانينات تعاملاً مع السندريلا فقد قدم معها 6 أعمال فنية 5 أفلام ومسلسل ، فقد قدم معها فيلم "الكرنك" وفيلم الدرجة الثالثة الذى لم يحقق النجاح المتوقع ولقد برر أحمد زكى ذلك بأن دوره فى الفيلم لم ينتقد بشكل خاص وإنما الانتقادات وجهت للنجمة سعاد حسنى والسيناريست ماهر عواد ، كما قدم معها أفلام "شفيقة ومتولي" و"موعد على العشاء" وآخر أفلامها "الراعى والنساء" إلا أنها لم تحقق النجاح الجماهيرى المتوقع وإن كانت قد أشاد بها النقاد ، وكان آخر أفلامه "معالى الوزير" مع النجمة يسرا والنجمة لبلبة الذى جسد فيه دور وزير فاسد وصل للسلطة بالصدفة عن طريق تشابه الأسماء مما أرق فى حياته ومنامه. حتى جاء التحدى الحقيقى لموهبة أحمد زكى التمثيلية التى جسد من خلالها العديد من الشخصيات كالبواب والإمبراطور والضابط والمجرم المدمن والطيب حتى جاء دوره فى فيلمه "ناصر 56" الذى كان مغامرة كبيرة تستحق أن يقامر فنان بقدر أحمد زكى بتاريخه الفنى كله ليجسد شخصية لا تزال حية فى أذهان أجيال عايشتها بكل ما تحمله من أحلام وطموحات وانتصارات وانتكاسات? من يصدق أن هذا الفتى الأسمر ذا الشعر المجعد أن يلعب دور عبد الناصر بملامحه المحفورة فى أذهان أجيال عايشته. ولقد كسب الرهان الصعب عندما أذهل الناس بتجسيده لعبد الناصر شكلاً وصوتاً وروحاً وجسداً حتى أبكى عيوناً رأته بالفعل ، فقد تخوف أحمد زكى من تجسيد دور زعيم يتمتع بشعبية مثل شعبية عبد الناصر رأته الناس وتحدثت إليه وحضرت ملامحه بأذهانهم فهى مسئولية كبيرة عجز عن تحملها سوى فنان بموهبة أحمد زكى الذى أقنعنا وصدقناه عندما جسد شخصية عميد الأدب العربى طه حسين فى مسلسل الأيام ، ولقد كان نجاح فيلم "ناصر 56" هو الدافع لأحمد زكى لأن يقدم على تجربة إنتاج فيلم "السادات"، وكان فيلم السادات تحدياً أكبر لقدرات الفتى الأسمر حيث إن الفيلم تناول قصة حياة السادات كاملة منذ أن كان عمره عشرين عاماً وصولاً لحادث المنصة الذى شهد اغتياله فكان تميزه محل إعجاب الجماهير والنقاد فهو ليس مجرد فيلم درامى فهو فيلم وثائقى لحياة ونضال زعيم مصرى راحل. ولقد أشاد النقاد ببراعة أدائه حيث حقق العادلة الصعبة فى تقمص طريقة كلام السادات ولزماته، ولقد حال الوقت دون تحقيق حلمه فى تجسيد شخصية الرئيس مبارك فى فيلم عن الضربة الجوية فى حرب أكتوبر لكن الرئيس مبارك كان يرى أن الوقت لم يحن لتأريخ هذه الفترة. ولكن الحلم ظل يراوده حتى آخر أيام حياته فقد كان يسعى لإكمال ثلاثية الزعماء بالضربة الجوية.

صعاليق القاهرة

لم يكن أحمد زكى إنسان أو فنان عادى فى حياته أو مرضه أو نهايته فكان دائماً يحمل بين جنباته قصة وذكريات وحكايات فيوم أبعدوه عن المشاركة فى فيلم الكرنك حاول الانتحار ولم ينقذه سوى صلاح چاهين وكان الفنى الأسود الذى لفحته سمرة النيل أحد صعاليك ليل القاهرة صادق دروبها وأحيائها وصادق أهلها من المثقفين والإعلاميين وبالطبع أهل الفن. كثير من هؤلاء عاشوا ذكريات لا تنسى معه خاصة الفنانين الذين شاركوه أعمال فنية وبطولات أفلامه ومعهم تذكروا وتذكرنا أجمل اللحظات التى جمعتهم بفتى الشاشة الأسمر فى حكايات أبدا لا تنسى. محمود الجندى تحدث عن العلاقة الوطيدة التى جمعته مع " زكى " فقال : بدأنا رحلة الكفاح سويا فكان لى الصديق والأخ والزميل المخلص الذى لايمكن الاستغناء أو البعد عنه وهناك مواقف عديدة بينى وبينه لا تعد ولاتحصى لأن حياتنا كانت بمثابة شقة واحدة نعيش فيها سويا على الرغم من أن كلا من كانت له شقته الخاصة به فكنا حريصين على تبادل الزيارات فيما بيننا ومعنا بعض الأصدقاء فكنا نذهب لأخذه ونخرج سوياً نجرى ونمرح فى شوارع القاهرة بعد ساعات متأخرة من الليل، ومن المواقف التى لايمكن أن تنسى بيننا أنه فى أحد المرات ذهبنا إليه لنخرج ونسهر خارج المنزل لكنه اقترح علينا أن نجلس معاً فى شقته دون أن نخرج وكان معنا فى هذا الوقت الصديق العزيزعلى بدرخان وكنا بشقته فى مصر الجديدة وكان على بدرخان محب لللعب بالسكين أى يمسك السكين ويصوبه تجاه الخشب ليثبتها بها ورأه أحمد وهو يفعل ذلك وأعجبه الأمر وأخذ يقلده وقمنا معهم بعمل مثل هذه اللعبة وبدون أن نشعر وجدنا فى آخر الليل أن زجاج نوافد الشقة كلها قد تحطم وانتابتنا جميعاً نوبة من هيستريا الضحك وقام هو على الفور باستدعاء النجار لإصلاح ما أفسدناه له، أيضاً هناك واقعة لا يمكن ان ننساها وهى عندما كنا نقوم بتصوير أحد الأعمال بـ"دبي" قدأصابه إعياء شديد وأصابته نوبة من المغص فى معدته وحاولنا أخذ ه للطبيب للكشف عليه إلا أنه رفض ذلك وقاوم واتجه إلى تكملة تصوير العمل حتى تم الانتهاء فهذا هو أحمدزكى الذى تحدى كل شيء ظروفه وخاصة ظروفه المرضية فهو لم يقهره شيئ أبداً فى حياته حتى المرض الذى إذا تغلب علينا استسلمنا له لكن أحمد زكى كانت له دائماً إرادة صلبة صامدة حتى فى حالات المرض ولا أنسى أبدأً أنه عندما كان فى أشد حالات التعب والإعياء لم يكف عن الضحك والمرح والمشاغبة فهو خريج مدرسة المشاغبين التى رسمت على وجوهنا البسمة والضحك لسنوات عديدة وإلى الآن، وهناك الكثير والكثير الذى أقوله عنه فهو صديق عمرى وأتمنى أن يلهمنا الله الصبر على رحيله? ويؤكد الفنان أحمد السقا على أن أحب الأسماء التى أطلقت عليه هى كلمة"ياولد" التى كان يناديه بها الفنان العظيم أحمد زكى فرغم أن السقا يقول أن علاقته كانت محدودة فى الأعمال السينمائية المشتركة بينهم سوى فيلم أيام السادات وعلى الرغم من أننى كنت ضيف شرف إلا أن الفنان أحمد زكى كان يحتوينى ويجعلنى أشعر بأننى من أفراد الطاقم الأساسى للفيلم لكننى كنت أتمنى أن تكون هناك أعمال كثيرة بينى وبينه لكن للأسف لم تكن هناك أية أعمال سوى أيام السادات، فدائماً ما كان يحاول الاتصال بى بين الحين والآخر ليطمئن عليّ وكان ينادينى بيا ولد وعامل إيه يا يولد ولأن علاقته كانت حميمة جداً بوالدى فكان دائم الزيارة لنا بالمنزل للإطمئنان على والدى وللسؤال عليّ وكان دائماً يقول لى " ربنا يوفقك يا ولد".


رفيقة اللحظات الأخيرة

أما الفنانة رغدة فذهبت إلى الحديث عن قدرته الفائقة فى حفظ السيناريو وتقمصه للشخصية التى بداخل العمل والتى كان يتقمصها أيضاً خارج العمل ففى فيلم كابوريا كنت أجده شخص آخر غير الذى أعرفه فهو الشاب الذى فقد كل شيء ولم يبقى أمامه سوى الدخول فى مراهنات للحصول على الكسب المادى فكان يتحدى فريق العمل فى الملاكمة التى كانت هوايته الحقيقية ويأخذ فى التنطيط داخل الاستوديو وكأننا نرى طفل كل همه اللعب والمرح ? ورفضت الفنانة رغدة أن تتحدث عن أخر لحظات أحمد زكى فى المستشفى التى رافقته فيها وقالت أنها ترفض أن تتاجر بآخر آلام أحمد زكى وتحدثت بحزن شديد? وتحدث الفنان سعيد صالح بكل ثقة وهو يقول: أحمد زكى كان شخصية قديرة وفنان كبير ذو موهبة لاتنسى وكان وأحمد زكى دائماً ما يواجه الصعوبات من بداية حياته الفنية التى كنت أحد شهود العيان عليها وأنا ساعدته كثيراً فى بداية مشواره فعندما كان فى السنة الثانية للمعهد اخترته ليشارك معى فى أول عمل فنى له هو "هاللوشلبي" وأشركته فى فرقة " الفنانين المتحدين" ثم جاء عمل "مدرسة المشاغبين" والذى كنت السبب فى دخوله هذا العمل المسرحى الضخم وسافر مع الفرقة أكثر من دولة عربية للعرض المسرحى وأنا أذكر له مواقف كثيرة جداً ومن أطرف هذه المواقف عندما ذهبنا مع فرقة الفنانين المتحدين إلى بيروت لعرض المسرحية هناك على مسرح من مسارحها وهناك قال لى أحمد "دائماً ما كنت أحلم بأن أذهب إلى دولة عربية أو أجنبية" وبالفعل تحقق حلمه مع هذا العرض المسرحى وهناك لم يكن معنا مبلغاً كبيراً لكى نشترى ما نريد ولكن أحمد زكى أصر على أن يشترى بنطلون ونصحته أن المبلغ الذى نحمله لا يكفى لسعر البنطلون ولكنه دخل إلى المحل واستطاع أن يحصل عليه بسعر أقل ثم ارتدى البنطلون وخرج به وهو سعيد ومجرد مرور سيارة بجوارنا مزقت البنطلون وجلس أحمد حزين على البنطلون ويقول لن "أتى إلى بيروت مرة أخرى"? ومن بعدها لم يذهب أحمد زكى إلى بيروت إلا بعد فترة طويلة وبعد أن أصبح أحمد نجم كبير كنا نجلس مع بعضنا البعض ويقول إن أعماله المسرحية هى أكثر الأعمال التى يفتخر بها حتى الآن وبدأ يذكر لى المسرحيات التى كنا فيها معاً مثل "هاللو شلبي" و"مدرسة المشاغبين" و" اللص الشريف" وكذلك "العيال كبرت" التى كان لها صدى كبير عند الجمهور واستطاع أحمد زكى أن يصنع لنفسه أرضية واسعة منها وهكذا كان أحمد زكى الفنان أما عن أحمد زكى الإنسان فهو إنسان طيب جداً وزكى يحب عمله بشكل كبير وكل ما يهمه فى حياته هو العمل الفنى لأكثر ولا أقل ولا يعرف أن يؤذى أحد ولكن دائماً ما كان يساعد كل من حوله وهذا ما رأيته وسمعته من الملتفين حوله.

ألم المرارة

وتكلم عماد الدين أديب عن مدى علاقته بالفنان "أحمد زكي" وقال أنا وأحمد أصدقاء منذ فترة طويلة وتربطنا علاقة وثيقة تعود إلى سنة 1982 ،وعن المواقف التى لا أنساها مع أحمد عندما كان يقوم بتصوير مشاهد "الحب فوق هضبة الهرم" وشعر بالتعب والألم وكان ذلك بسبب آلام المرارة فاختطفته وذهبنا إلى لندن وقام بعملية استئصال المرارة وجلست معه هناك فوق 93 يوماً وحتى عاد مرة أخرى لكى يكمل مشاهد الفيلم. وأحمد إنسان خلوق جداً وقد اجتمعنا فى بعض الأعمال منها "امرأة واحدة لا تكفي" وكنت أنا مؤلف هذه القصة التى تحولت على يد إيناس الدغيدى إلى عملاً سينمائياً كبيراً جداً وعندما قالت لى إيناس الدغيدى أنها اختارت أحمد زكى ليقوم بدور البطولة اقتنعت جداً وشجعتها على ذلك لأننى واثق فى إمكانيات وقدرات أحمد الفنية وهذا ما ظهر فعلاً بعد عرض الفيلم والذى تبين منه أن أحمد زكى كان أكثر من يستطيع القيام بهذا الدور. أما عن فيلم "حليم" الذى تم تصويره خلال الفترة السابقة والذى أقوم أنا بإنتاجه ويقوم أحمد بدور البطولة فأنا سعيد چداً بأن آخر أعمال أحمد زكى هى بينى وبينه لأنه فنان جميل ولا أستطيع أن أوصل لكم مدى الألم الذى شعر به وهو يصور مشاهد الفيلم ومدى إصراره على أن يكمل تصوير المشاهد وحتى أن الطبيب كان يقول له عليك أن تذهب إلى المستشفى فقال له أحمد زكى لن أذهب إلى المستشفى إلا بعد تصوير كل مشاهدى فى هذا العمل. أما على المستوى الخاص فأحمد إنسان محترم وطيب ولكن ما يعيبه هو أنه عصبى جداً فى عمله حتى أنه فى معظم الأحيان لا يستطيع أن يسيطر على عصبيته وكنا ما ننصحه كثيراً بأن يتماسك وألا يفقد أعصابه. أما الفنانة لبلبة فتقول عن علاقتها وذكرياتها مع الفنان أحمد زكى إنه صاحب الفضل على وذلك عندما اختارنى المخرج عاطف الطيب لكى أقوم بدور المحامية الانتهازية فى فيلم "ضد الحكومة" وهذا الدور غريب على وأول مرة أقوم به وعلى الرغم من ذلك إلا أن أحمد زكى كان واثقاً ومتأكداً من موهبتى جداً وهذا ما نقله للمخرج عاطف الطيب وهذا الدور يُعد تغيير جلد بالنسبة لى لأن معظم المخرجين كانوا يستعينون بى فى الأدوار البريئة والطيبة ولم يكتشفونى فى الأدوار الأخرى ولكن أحمد زكى لأنه كان يعرف أننى أتمتع بموهبة التقليد فأكد على أننى أستطيع أن أقوم بمثل هذه الأدوار وحتى فترة قصيرة اختارنى أحمد زكى للمرة الثانية فى دور زوجته فى فيلم "معالى الوزير" لذلك أحمد زكى صاحب فضل كبير على وعلى عملى بسبب مساعداته التى لا تنتهى معى وعندما كنت اذهب إليه وهو فى المستشفى قال لى أول خروج لى سوف أصور فيلم وأنت البطلة أمامي، وكنت أضحك أمامه وهو يضحك ، أما عن أحمد زكى الإنسان فهو حقاً إنسان من الدرجة الأولى يساعد من حوله ولا يتخلى عن أحد ورغم نجوميته ولمعانه فى سماء السينما إلا أنه بقى متواضع يعرف الصغير قبل الكبير وهذا ما صنع أحمد النجم. أما الفنان هادى الجيار بكل حزن وأسى على أحمد زكى وهو يقول: أحمد إنسان لا يعرفه الكثيرون فهو إنسان حساس جداً وفى نفس الوقت عصبى ولكنه يتمتع بحس مرهف وفنان عظيم يحب عمله ويعشقه وهذا ما جعله يصل إلى هذه المرتبة من النجومية ، وذكرياتى مع أحمد زكى تعود إلى أيام المعهد عندما كنا ندرس سوياً واشتركنا معاً فى مسرحية .مدرسة المشاغبين. ومنذ تاريخ عرض هذه المسرحية وهو عاشق للفن والتمثيل فكان دائماً يقول لى أنا نفسى أكون مثل محود المليجى أو الدقن أو فريد شوقى ودائماً بالفعل ما كان يحلم بأن يصبح مثل هؤلاء النجوم فى يوم من الأيام وهذا ما حدث بالفعل وكان نفسه دائماً الناس والجمهور تتحدث عن أدواره وتعجب بها ، أما عن الموقف المرتبط بينى وبين أحمد زكى هو أنه كان دائماً ما يذهب إلى تصوير مشاهد فيلم >مولد يا دنيا< ويسمع أغنية .آه يا زمان. وكان معجب بها جداً ويأتى إلى ويقول أنا معجب جداً بهذه الأغنية وبأداء عبد المنعم مدبولى خلالها.

رهان الجاتو

كما تحدث الفنان محمد لطفى عن علاقته بالفنان الموهوب أحمد زكى وذكرياته معه فى فيلم "كابوريا" فيقول أحمد زكى كان يحتويهم بذراعيه ويقدم المساعدة لكل من حوله من فريق العمل وكنا نشعر وكأننا شخص واحد من شدة حبه لفريق العمل والتآلف بينهم الذى كان يسعى أحمد زكى لنشره بيننا، وكلنا نعلم جيداً أن زكى كان يؤدى دور لاعباً للبوكس وكانت مداعباته معى عن طريق المصارعة بينى وبينه فى الحلبة ذلك لأننى كنت لاعب كمال أجسام فكان دائماً ما ينادينى لنتحدى بعضنا البعض ولكن بكل الحب والاحترام وكان دائماً ما يقول لأصدقائنا أننى سألقنه درساً يعلمه أن المسألة ليست لها علاقة بالجسم وأنه سيغبلنى وإذا غلبنى فعلى أن أحضر لكل فريق العمل بعض قطع الجاتوه.

ممثل سوبر

أما المخرجة إيناس الدغيدى فتؤكد أن كان أكثر احتراماً فى الحفاظ على مواعيد عمله فكان لا يتأخر عن التصوير ولا لأى سبب وكان دائماً ما يقوم بكل ما أحب أن يقوم به ويؤديه بطريقة قد تتعدى توقعاتى لما أرسمه أو أعده للفيلم فهو ممثل وناقد ومخرج محترف صاحب قدرات مختلفة وكان قريب جداً من فريق العمل يساندهم فى كل شيء إلى جانب روحه الجميلة الخفيفة التى كان يملأ بها الاستوديو أو مكان التصوير بالضحكات والمداعبات مع كل زملائه فكان يضفى على العمل جواً من الحيوية والمرح وعلى الرغم من ذلك كان فى عمله أو أثناء عمله جاد ولا يحب الاستهتار فيه فهو فنان من الدرجة الأولى التى يتمنى أى مخرج أو ممثل العمل معه. كثير من الفنانين عبروا عن حبهم الشديد وتقديرهم لأحمد زكى كفنان وإنسان وحزنهم لموته وقالت عنه الفنانة صفية العمرى أن أحمد زكى فنان كما جاء فى قاموس الفن، تشعر معه بالانسجام فقد تعلمت منه كيف يتوحد الفنان مع دوره فقد كان يتعايش معنا كالأعمى أثناء تصوير مسلسل "الأيام" ونشعر أن الموجود معنا ليس أحمد زكى بل طه حسين. منى زكى قالت عنه إن أحمد زكى هو أبى وحبيبى وزوجى فى فيلم السادات وأنا من أسعد الناس.

 

Previous Article

Ahmed Zaki - Main Page

Next Article


The Egyptian Castle Copyright Magic Enterprise 1997-2005  
e-Mail us
This site is best viewed using ie.gif (7090 bytes)